عثمان بن جني ( ابن جني )
405
الخصائص
باب في الامتناع من تركيب ما يخرج عن السماع سألت أبا علىّ رحمه اللّه فقلت : من أجرى المضمر مجرى المظهر في قوله ( أعطيتكمه ) فأسكن الميم مستخفّا ، كما أسكنها في قوله : أعطيتكم درهما ، كيف قياس قوله ( على قول الجماعة ) " 1 " : أعطيته درهما إذا أضمر الدرهم ، على قول الشاعر : له رجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير " 2 " إذا وقع ذلك قافية ؟ فقال : ( لا يجوز ذلك ) في هذه المسألة ، وإن جاز في غيرها ، لا لشيء يرجع إلى نفس حذف الواو من قوله : ( كأنه صوت حاد ) لأن هذا أمر قد شاع عنهم ، وتعولمت فيه لغتهم ، بل لقرينة انضمّت إليه ليست مع ذلك ؛ ألا ترى أنه كان يلزمك على ذلك أن تقول : أعطيتهه ، خلافا على قول الجماعة : أعطيتهوه . فإن جعل الهاء الأولى رويّا ، والأخرى وصلا ، لم يجز ذلك ؛ لأن الأولى ضمير والتاء متحركة قبلها ، وهاء الضمير لا تكون رويّا ، إذا تحرّك ما قبلها . فإن قلت : أجعل الثانية رويّا ، فكذلك أيضا ؛ لأن الأولى قبلها متحرّكة . فإن قلت : أجعل التاء رويّا ، والهاء الأولى وصلا ، قيل : فما تصنع بالهاء الثانية ؟ أتجعلها خروجا ؟ هذا محال ؛ لأن الخروج لا يكون إلا أحد الأحرف الثلاثة : الألف والياء والواو . فإذا أدّاك تركيب هذه المسألة في القافية إلى هذا الفساد وجب ألا يجوز ذلك أصلا . فأما في غير القافية فشائعة جائزة . هذا محصول معنى أبى علىّ ، فأمّا نفس لفظه فلا يحضرني الآن حقيقة صورته . وإذا كان كذلك وجب إذا وقع نحو هذا قافية أن تراجع فيه اللغة الكبرى ،
--> ( 1 ) قال الأستاذ : محمد على النجار في ( ط ) هذه العبارة في الأصول ، وهي قلقة في هذا المكان ، ولو حذفت وضح المراد ، وقد يكون الأصل : " على خلاف قول الجماعة " . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو للشماخ في ديوانه ص 155 ، والدرر 1 / 181 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 437 ، والكتاب 1 / 30 ، ولسان العرب ( ها ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 561 ، والأشباه والنظائر 2 / 379 ، وخزانة الأدب 2 / 388 ، 5 / 270 ، 271 ، ولسان العرب ( زجل ) ، والمقتضب 1 / 267 ، وهمع الهوامع 1 / 59 .